تخطّي إلى المحتوى الرئيسي
القيادة التقنيةبقلم7 دقائق قراءةآخر تحديث:

من مكتب الدعم إلى اللجنة: ما الذي تغيّر في كل خطوة

ملخص تنفيذي

بدأت على مكتب دعم في 2010، وأجلس اليوم أمام لجان، والمثير في هذا المسار ليس المسمّيات. بل أن العمل تغيّر تحتي أربع مرات أو خمسًا وكلمة «تقنية» ثابتة على الباب. فكل خطوة سحبت مني شيئًا أُتقنه وطلبت شيئًا لا أُتقنه، وأكثر الخطوات تعليمًا لي اثنتان تبدوان على الورق خطأً: سنتان أدير فيهما وكالة تأمين لا أنظمتها، وشركة أبدؤها وأنا في موقع تنفيذي عند غيري. وهذا ما تغيّر فعلًا في كل مرحلة، وما أقوله لمن يقف حيث وقفت، والأمران اللذان تبيّن أنهما يهمّان في كل مستوى ولا يُرقّى عليهما أحد.

خط المواجهة يعلّم شيئًا لا يعوّضه غيره

قضيت سنواتي الأولى في الدعم الفني وتشغيل الأنظمة، والذي يمنحك إياه ذلك ليس المعرفة التقنية، فأكثرها اليوم قديم. بل أنك رأيت مئات المرات الفرق بين ما يقول الشخص إنه معطّل وما هو معطّل فعلًا. يخبرك أحدهم أن النظام متوقف، وهو ليس متوقفًا؛ بل انتهت صلاحية كلمة مروره، أو علق طابور طباعة، أو غيّر زميل ملفًا مشتركًا. وأن تتعلم سماع هذا الفرق دون أن تُشعر صاحبه بالغباء مهارةٌ استعملتها في كل اجتماع بعدها، ومنها اجتماعات لا حاسوب فيها.

والثاني الذي يمنحك إياه ذلك إحساسٌ مضبوط بسلوك البرمجيات بين أيدي من لم يختاروها. وكل قرار تصميم اتخذته بعد ذلك مررته بهدوء على تلك الذاكرة. فمهما بنيت، سيستعمله أحدهم في آخر يوم طويل، تحت ضغط، دون أن يقرأ شيئًا، وسيفعل ما افترضت أن أحدًا لن يفعله.

والذي لا يعلّمه خط المواجهة هو كيف تقول «لا»، لأن وظيفتك كلها أن تقول «نعم» ثم تجعلها صحيحة. وهذه عادة يستغرق نزعها سنوات، وهي أول ما يحدّ من ترقّي المتقنين للدعم. فتُرقّى لأنك تقول «نعم»، ثم تُقاس على محفظة يكون فيها قول «نعم» لكل شيء هو الفشل بعينه.

وإن كنت هناك الآن، فأقول لك: احتفظ بقائمة خاصة بالطلبات التي عجزت عن تلبيتها وسببها. فهي تصير، دون أن تنتبه، بدايةَ كتالوج خدمات وبدايةَ حجّة في الطاقة الاستيعابية — وكلاهما شيء ستُسأل عنه بعد سنوات ممن يفترضون أنك كنت تفكر هكذا دائمًا.

حين يكفّ التنسيق عن كونه صفة شخصية

الخطوة التي غيّرتني أكثر من غيرها كانت الانتقال إلى إدارة الخدمات وتشغيلها، لأنها أول مرة يُعامَل فيها التنسيق انضباطًا له قواعد، لا شيئًا يجيده أصحاب النية الحسنة صدفةً.

كنت قبلها أنسّق بأن أكون متاحًا وبأن أتذكّر. وكان ذلك ينجح، وهو لا يتوسّع، وتكتشف أنه لا يتوسّع حين تصير أنت نقطة الفشل الوحيدة لمعلومة لم يدوّنها أحد. والانضباط يستبدل بك بنيةً: طابورٌ بحالات معرّفة، ومالك لكل حالة، وتصنيف يعني الشيء نفسه عند شخصين، وسجلٌّ يبقى بعد إجازتك.

والذي فاجأني كم في الأمر من لغة لا من أدوات. فنصف قيمة شجرة تصنيف التذاكر ليست في التقارير، بل في أن إدارتين تستعملان أخيرًا كلمة واحدة لشيء واحد. وقد رأيت بعدها برامج كبيرة تخسر أسابيع لأن فريقين يقصدان بكلمة «جاهز» معنيين مختلفين، وهو الفشل نفسه على مقاس أكبر وبأشخاص أغلى.

والكلفة الصادقة لتلك الخطوة أنك تقضي وقتًا أقل في الحلّ وأكثر في التعريف، وإن كنت أخذت العمل لأنك تحب الحلّ، فالسنة الأولى تبدو نزولًا. وهي ليست كذلك، بل هي الفرق بين من يُصلح العطل ومن يضمن بقاءه مُصلَحًا بعد خروجه من الغرفة — وواحد فقط من هذين عملٌ تستطيع أن تظل تؤديه في الأربعين.

السنتان خارج التقنية لم تكونا انحرافًا

بين دورين تقنيين قضيت مدة نائبًا للمدير العام في وكالة تأمين — أدير العمل لا أنظمته. وفي السيرة الذاتية يُقرأ ذلك فجوةً في الخط. وقد كان أنفع ما حدث لمساري التقني، ولو عاد بي الوقت لأخذته ثانيةً.

فحين تجلس في جهة الأعمال تكتشف أن حججًا تقنية كنت تراها بديهية ليست حججًا عند أحد. وترى مديرًا يختار عملية يدوية أبطأ عن قصد، لأن السريعة المؤتمتة تُنتج رقمًا لا يستطيع شرحه لعميل. وترى ميزانية يكون فيها طلبك السنوي كله بندًا بين خمسة عشر، والأربعة عشر الباقية خلفها أناس يؤمنون بها كذلك. وتتعلم كيف يكون إقفال الشهر فعلًا من الجهة التي تُقفله.

وغيّر ذلك طريقتي في الكتابة. فكل مقترح تقني كتبته بعدها يبدأ بما يتوقف أو يتحسّن في الأعمال، لا بما سيفعله النظام، لأني كنت الشخص في الجهة المقابلة لتلك الفقرة وأعرف أي نصفيها يُقرأ. وليست هذه حيلة في التواصل، بل أثر أنك كنت هناك.

وإن عُرضت عليك خطوة كهذه فنصيحتي أن تأخذها وأن تصرّح بأنك عائد. فالخطر حقيقي — سنتان بعيدًا عن الأدوات سنتا انجراف — لكن العوض أنك تكفّ عن كونك من يحتاج إلى من يترجم عنه، ولا دورة تدريبية تفعل ذلك.

من أداء العمل إلى تحمّل تبعته

مشرف، ثم مدير. على الورق ترقية واحدة. وفي الواقع أصعب انتقال في السلسلة، لأنه الموضع الذي يكفّ فيه ما تُكافأ عليه عن أن يكون ما تُتقنه.

كنت مشرفًا فأؤدي العمل وأراجع عمل غيري. ثم صرت مديرًا فصار العمل يؤديه أناس ما كنت لأختار اختياراتهم دائمًا، ووظيفتي أن أتحمل النتيجة مع ذلك. وغريزة إمساك لوحة المفاتيح ساحقة، وهي خاطئة في الغالب: تُصلح شيئًا واحدًا وتعلّم الفريق أن طريق إنجاز الصعب هو انتظار فراغك. وقد فعلتها غير مرة قبل أن أفهم ما الذي أدرّب عليه.

والذي يحلّ محلها غير برّاق. تدوّن. وتجعل المعيار صريحًا حتى تكون المراجعة على معيار لا على ذوقك. وتقرر عن قصد أي الأخطاء ستدعها تقع لأن التعلّم منها أثمن من إعادة العمل — ولا تخبر أحدًا خارج الفريق أيها كانت، لأن الأخطاء من الخارج تتشابه كلها.

والجزء الذي لا يحذّرك منه أحد أن حلقة التغذية الراجعة عندك تطول كثيرًا. فعلى خط المواجهة كنت تعرف خلال ساعة هل أحسنت. وكمدير تعرف بعد ربع سنة، وأحيانًا بعد سنة، وغالبًا حين يغادر أحدهم أو يبقى. وأحسب أن التعلّم على العمل بلا تلك الإشارة السريعة هو مهارة هذا المستوى فعلًا.

يوم تصير الميزانية ميزانيتك

رئاسة وظيفة تقنية عملٌ غير إدارتها، والحدّ بينهما الميزانية. فقبلها تُحاجّ من أجل الموارد، وبعدها توزّعها، وكل توزيع رفضٌ لشيء آخر أراده أحد.

والذي فاجأني سرعة كفّها عن كونها تمرينًا ماليًّا وصيرورتها تمرينًا في التواصل. فالرقم نفسه نادرًا ما يكون الحجّة. الحجّة هي هل تصدّق القاعة روايتك عمّا يشتريه الرقم، وذلك التصديق يُبنى في الأرباع السابقة للاجتماع، من عبارات صغيرة دقيقة عمّا سار حسنًا وما لم يسر. والإدارة التي لا تعرض إلا نجاحاتها يُخصم من رصيدها في صمت ولا يُقال لها.

والمفاجأة الثانية كم في الدور من ترتيب لتقاويم الآخرين لا من تقنية. فحين توليت الوظيفة التقنية لمجموعة قابضة عبر جهات تشغيلية عدة، كان أكثر ما يحدد نجاح برنامج هو هل يستطيع صاحب القرار أن يقرر في أيام لا في أسابيع. وليس ذلك قيدًا تقنيًا ولا يظهر في أي رسم معماري، وهو أول ما صرت أسأل عنه.

وتتعلم أن حسن الإنهاء جزء من العمل. فالتفويضات تنتهي، والمجموعات توقف برامج التطوير، والأولويات تتحرك لأسباب لا علاقة لها بك ولا بفريقك. والتسليم النظيف — منظومة موثّقة، ومالكون مسمّون، ولا اعتماديات غير موثّقة على ذاكرتك أنت — آخر عمل مهني في الدور، وأطوله بقاءً في الأذهان، لأن الناس يلقونه بعد رحيلك.

مقعدان في وقت واحد، وما علّمه كلٌّ منهما الآخر

شاركت في تأسيس شركة وبنيت منتجًا وأنا في أدوار تقنية تنفيذية عند غيري، وأدير عملًا استشاريًا مستقلًا إلى جانبهما. وأداء ذلك بنزاهة يشترط قاعدة فوق كل قاعدة، وهي حدّ لا أسلوب: ألّا يتلامس نطاق الاستشارة مع مسؤولية التشغيل أبدًا. عملاء مختلفون، وساعات مختلفة، ولا يُقرَّر شيء من مكتب على مكتب آخر. ومن لا يستطيع رسم هذا الخط نظيفًا فلا يأخذ المقعد الثاني، والتصريح بذلك علنًا جزء من إبقائه نظيفًا.

والذي علّمه بناءُ المنتج لدور المشغّل هو كم يكلّف الغموض الصغير. ففي داخل الشركة تحلّ متطلبًا مبهمًا بأن تمشي وتسأل. أما في منتج فالمتطلب المبهم يُطلَق، ثم يصير محادثة دعم متكررة مع شخص لن تلقاه. وقد جعلني ذلك أكثر تشددًا في المواصفات في دوري اليومي، وأكثر استعدادًا لإنفاق ساعة اليوم على جملة تُوفّر ربع سنة لاحقًا.

والذي علّمه دور المشغّل للمنتج أن الميزات ليست القيد، بل التبنّي. فقد رأيت أنظمة جيدة فعلًا تفشل داخل منشآت لأن أحدًا لم يملك التغيير، ولأن التدريب كان شرائح عرض، ولأن العملية القديمة بقيت متاحة. وصرت أفترض أن لكل قدرة أُطلقها مشكلةً مرافقة في منشأة أحدهم لا علاقة لها بالشيفرة، وأن افتراض غير ذلك أشيع طرق خذلان المنتجات الجيدة.

والكلفة حقيقية، ولا أنصح بهذا الترتيب باستخفاف. فالمقعدان يعنيان ألّا ينال أيٌّ منهما أفضل ساعاتك كل يوم، والعوض أن كلًّا منهما يُبقي الآخر صادقًا — فالمنتج يمنعك من التنظير في التشغيل، ودور التشغيل يمنعك من تصديق نصوص إطلاقك أنت.

قائمة تحقق عملية

  • على خط المواجهة، احتفظ بقائمة خاصة بالطلبات التي عجزت عن تلبيتها وسببها.
  • تعلّم سماع الفرق بين ما يُبلَّغ عنه معطّلًا وما هو معطّل، دون أن تُحرِج المبلِّغ.
  • عامل التنسيق انضباطًا له حالات ومالكون وسجلات، لا حضورًا وذاكرة.
  • اجعل إدارتين تستعملان كلمة واحدة لشيء واحد قبل أن تشتري أداة تقارير.
  • إن عُرضت عليك خطوة خارج التقنية فخذها، وصرّح بأنك عائد.
  • افتتح كل مقترح تقني بما يتوقف أو يتحسّن في الأعمال.
  • كمدير جديد، قاوم إمساك لوحة المفاتيح؛ فأنت تدرّب الفريق في الحالين.
  • اجعل المعيار صريحًا لتكون المراجعة على معيار لا على ذوقك.
  • قرّر عن قصد أي الأخطاء تدعها تقع، وأبقِ ذلك القرار داخل الفريق.
  • ابنِ مصداقية الميزانية في الأرباع السابقة للاجتماع، بذكر ما قصّر.
  • اسأل مبكرًا كم يستغرق اتخاذ القرار، لا ما تتطلبه البنية المعمارية وحدها.
  • أنهِ التفويض بمنظومة موثّقة ومالكين مسمّين وبلا اعتماد على ذاكرتك.
  • إن أخذت مقعدًا ثانيًا فارسم الحدّ علنًا، ولا تقرّر في أحدهما وأنت في الآخر.

أخطاء شائعة

  • حمل عادة «نعم» من خط المواجهة إلى دور يُقاس على محفظة.
  • التنسيق بالحضور والذاكرة حتى تصير نقطة الفشل الوحيدة.
  • شراء أداة تقارير قبل أن تتفق إدارتان على معنى كلمة واحدة.
  • قراءة مدة خارج التقنية فجوةً لا الشيء الذي يُنهي حاجتك إلى مترجم.
  • إمساك لوحة المفاتيح كمدير جديد، فتعلّم الفريق انتظارك.
  • مراجعة العمل على ذوقك لأن المعيار لم يُكتب قط.
  • عرض النجاحات وحدها، وألّا يُقال لك إن أرقامك مخصومة.
  • مغادرة الدور والمنظومة غير موثّقة والاعتماديات في رأسك أنت.
  • أخذ مقعد ثانٍ بلا حدّ يراه غيرك.

كيف يتعامل حمد مع هذا الملف

الأمران اللذان همّا في كل مستوى هما اللذان لا يُرقّى عليهما أحد: أن تدوّن ما قررته ولماذا، وأن تجعل إخبارك بالخطأ مبكرًا آمنًا. وكل ما عداهما في هذا المسار كان قابلًا للاستبدال — الأدوات قطعًا، والمسمّيات بداهةً، وأكثر المعرفة التقنية في نهاية الأمر. أما هذان فلا.

وأقول لمن يقرأ هذا من خطوة وقفت عليها قبله: إن ضيق الانتقال ليس دليلًا على أنك أخذت الخطوة الخطأ. فكل خطوة هنا سحبت مني شيئًا أُتقنه. وقد بدت لي السنتان خارج التقنية خطأً حينها، وهي سبب قدرتي على كتابة مقترح يُكمله مدير المالية.

ولا أحسب أن ثمة مسارًا واحدًا، ولا أقدّم مساري على أنه هو. أما الذي أدافع عنه فالعادة التي تحته: اترك كل دور في حال لا يحتاجك فيها من بعدك، وخذ الخطوة التي تخيفك قليلًا أكثر مما تُطريك.

مواصلة الحوار

اطّلع على الملف التنفيذي وفلسفة التشغيل، وتواصل مباشرة لمناقشة الاستشارات أو مشاريع التحوّل.

العودة إلى الرؤى

القيادة التقنية8 دقائق قراءة

أن تقود مهندسين لا يرفعون إليك

الترتيب هو الرافعة الوحيدة بلا صلاحية، وطلب الجاهزية بدل طلب الحالة، والفريق الخارجي على المسار الحرج، وأن يكون مقياسك ألّا يتوقف شيء.

قراءة